الشريف المرتضى

59

الأمالي

مقتضى الشرع فمن الأدلة على ما ذكرناه ما رواه ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة وقام فصلى ولم يتوضأ . . وروى عطاء عن أم سلمة قالت قربت جنبا مشويا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأكل منه وصلى ولم يتوضأ . . وروى محمد بن المنكدر عن جابر أنه قال كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار وكل هذه الأخبار توجب العدول عن ظاهر الخبر الأول ( 1 ) لو كان له ظاهر فيكف وقد بينا انه لا ظاهر له . . فأما اشتقاق الوضوء فهو من الوضاءة التي هي الحسن فلما كان من غسل يده ونظفها قد حسنها قيل وضأها ويقال فلان وضئ الوجه وقوم وضاء . . قال الشاعر مساميح الفعال ذوو أناة * مراجيح وأوجههم وضاء ( 2 ) والوضوء بضم الواو المصدر وكذلك أيضا التوضأ . . والوضوء بفتح الواو اسم ما يتوضأ به وكذلك الوقود اسم لما توقد به النار والوقود بالضم المصدر ومثله التوقد وقد يجوز أن يكون الوقود بفتح الواو المصدر وكذلك الوضوء بفتح الواو كما قالوا حسن القبول فجعلوا القبول مصدرا وهو مفتوح الأول ولا يجوز في الوقود والوضوء بالضم إلا معنى

--> ( 1 ) - قلت - الخبر الأخير وهو ما رواه جابر انه كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار يدل دلالة صريحة على أن المراد بالوضوء في الحديث السابق وهو توضؤا مما غيرت النار الوضوء الشرعي الذي هو عبارة عن غسل الأعضاء المعلومة وان الوضوء مما مست النار كان مشروعا ثم نسخ وكل ما ذكر من كونه صلى الله عليه وسلم أكل مما نالته النار ولم يتوضأ محمول على ما بعد النسخ وهذا هو الصحيح ولا حاجة لنمحل السيد رحمه الله ولا يناقض هذا مذهب أحد ممن يقول بعدم مشروعية الوضوء مما مست النار ( 2 ) - الفعال - بكسر الفاء جمع فعل خيرا كان أو شرا فان فتحوا الفاء أرادوا ما هو من أفعال الخير فقط - والأناة - السكينة والتؤدة - ومراجيح - ثقال يريد أنهم لا يطيشون في كل ما ينزل بهم